الشيخ الجواهري
425
جواهر الكلام
القصاص لم تسقط الدية وبالعكس . فما عن المبسوط من الفرق بين ما لو قال : عفوت عن الجناية فقط وبين قوله : عفوت عن عقلها وديتها لا يخلو من نظر على القولين ، لما عرفت . بل وكذا ما في كشف اللثام قال : ( ثم إن صدر العفو عنها مع الصلح على الدية تثبت الدية ، وإلا فلا ، صرح باسقاطها أو لا وإن قال : إنما أردت العفو عن القصاص على الدية بناء على أنها لا تثبت إلا صلحا وتثبت على القول الآخر ما لم يصرح باسقاطها ) إذ قد عرفت سقوطهما مع إطلاق العفو عن الجناية على القولين . ولو قال : عفوت على الدية لم تثبت الدية على القول الأول إلا بالرضا منه بذلك ، ولا يحتاج إلى صلح ، فإن الظاهر مشروعية العفو المزبور على الوجه المذكور ولو لاطلاق الأدلة الشامل للمطلق والمشروط ، أما على القول الآخر فهو اختيار لأحد الفردين . ولو تنازعا فادعى الجاني العفو لا على مال والمجني عليه العفو على مال فالظاهر تقديم قول الجاني ، لأن الأصل عدم ذكر الشرط مضافا إلى أصل براءته من الدية على المختار ، ولذا قال في كشف اللثام : ( على المشهور من أن قضية العمد القصاص وحده يقدم قول الجاني للأصل ، وعلى الآخر قول الآخر للأصل أيضا ، وفي المبسوط أنه يقدم قوله ، لأنهما مختلفان في إرادته ، وفيه أن الإرادة لا تكفي على الأول ) قلت : بل وعلى الثاني بناء على ما ذكرناه ، ومنه يعرف النظر في ما سمعته منه . نعم قد يقال : إن الأصل عدم سقوط حق المسلم إلا بقوله ، ودعوى الاطلاق في الحقيقة رجوع إلى دعوى التقييد ، ضرورة كونه كالقيد بالنسبة إلى إفادة المجانية ، على أنه يمكن صدوره منه لا على وجه